منتدى يحتوي مكتبة القانون استشارات قانونية يتضمن اقسام عديدة مثل قسم الحياة الزوجية و ترفيهية واسلامية وثقافية وشعرية وادبية وبرامج وتصاميم وألعاب وصحة وعالم حواء والعديد


منتديات شوق القمر


روبين فان بيرسي نجم المنتخب الهولندي

أتذكر اسمها حتى الآن ، ربما هي اللوحة الوحيدة التي أعجبتني في منزلنا ، كان اسمها “المسيح في عاصفة بحر الجليل” ، لم تكن الوحيدة ، ولكنها كانت تحتل جزءا كبيرا من غرفة معيشتنا ، الحواريون ال12 إلى جانب شخص آخر يقومون بحماية صاحبهم وسط عاصفة عاتية في وسط البحر ، أخبرتني والدتي أنه رامبراندت نفسه ، صاحب اللوحة ، على رأس القارب ، في فوهة المدفع ، في قلب الأمواج ، وكأن الأمر كله يعتمد عليه وحده ، كان يبدو مدركاً أنه يقوم بعمل جميل ولكنه بطولي ، على الرغم من إنه لم يكن متأكداً من نجاته ، كانت الأجوء صاخبة تماماً ، وكأن القارب بأكمله على وشك الانقلاب ، تماماً مثل وجوه ال60 ألف التي كنت أراقبها في ملعب الإمارات في تلك الأمسية من مارس ، فائزين بثلاثية نظيفة أمام ميلان ، في عاصفتنا الخاصة ، في حاجة لهدف وحيد لمعادلة نكسة سان سيرو قبل ثلاثة أسابيع ، إنها ليست معادلة ولكنها المعجزة الآن، جريفينيو يتقدم وحده في مواجهة أربعة لاعبين من ميلان ، أقرر التواجد في المنطقة لمساندته ، جريفينو يسدد الكرة قوية تجاه مرمى أبياتي ، يقوم الأخير بصدها ، الكرة تسير باتجاهي ، المرمى خال تماماً ، أبياتي على الأرض ، على الرغم من إنه يتحرك بشكل غريزي تجاهي أملاً في منعي ، لم أكن أعير هذا اهتماماً كبيراً ، كنت أفكر في أن دينيس بيركامب ربما يشاهدنا الآن ، ربما سيكون فخوراً عندما يجد كرتي في الشباك ، بعد خمس ثواني لم أكن أسمع شيئاً ، أرى تلك الوجوه الغاضبة فقط من المدرجات ، من حركات الشفاه ، وملامح الأوجه..يمكنني سماع صوت البصق ، من حركات الشفاه أتوقع حجم السباب.

هل كنت يوماً في المكان الخطأ؟ أن تكون ذلك الصبي المختلف في حي المهاجرين في النصف البوهيمي من روتردام ، التلميذ المعاقب دوماً بفترة عقاب إضافية بعد انتهاء العام المدرسي ، الانتظار في غرفة وحدك لحين العفو عنك ، أن تشاهد والدك مرغماً وهو ينهي قطعته النحتية الجديدة ، شخص يُمضي ثلاث سنوات حتى يحول قطعته الحجرية القبيجة إلى رأس ممسوكة بأيدي صاحبها وكأنها ستنفجر ، البقاء وحيداً في ملعب الحي في انتظار أول مجموعة تتيح لنا تشكيل فريقين يصنعان مباراة في تلك الأمسية من مساء كل جمعة عقب الانتهاء من عقوبة المدرسة ، أن تكون وحيداً في غرفة خلع الملابس منتظراً رحيلك عن كل فريق لعبت فيه بسبب مشاحنة مع مدرب ، إنهم نسخ متوالية من والدي ، لا أحد يعلم ما الذي يريدونه مني ، فان ميرفيك مثل فان باستن ، مثل فينجر ، مثل فان ميرفيك من جديد ، مثلهم مثل مدرس الرياضيات الذي يرغمك على فك طلاسم معادلاته الرياضية.

بديلاً لفان هويدونك ، كومبارس إلى جانب هنري ، خليفة لبيركامب ، على الهامش بالنسبة لسيسك ، سنيد لأديبايور ، أنت لا شيء بدون سونج وسمير نصري ، ضحية 4 – 2 – 3 – 1 في كل مرة يلعب فيها شنايدر فان دير فارت وربين ، على دكة البدلاء لرفاقك بالزي البرتقالي ، على دكة الحبس الاحتياطي في أحد زنازين روتردام في انتظار التحقيق معك في قضية اغتصاب لم تعرف فيها الفتاة الضحية في المقام الأول ، أنت بدون ألقاب حقيقية مع فينجر ، وقد تكون بلا ألقاب طيلة حياتك ، فتى أخرق يتلقى بطاقة حمراء حمقاء بعد دهس حارس تيوك سيتي ، نفس الفتى الذي لم يتعلم شيئاً بعد ثلاث سنوات ، بطاقة حمراء في 2011 أمام برشلونة دوري أبطال 2011 ، هدف وحيد في مونديال 2010 عندما تكون أساسياً ، البطل الأوحد ، إذا لم تكن فخذاً متواصلاً من الإصابات ، فأنت الثقب في منتصف القارب.

الأيام المشمسة في غيوم إنجلترا هي التي ترشد قاربي ، مرة في بلاكبيرن ، المرور من لاعبين على خط رفيع قرب خط التماس ، قبل أن أودعها في الزاوية المستحيلة ، أن أجعل كل من في ساندرلانح يندم على ارتكاب خطأ على مسافة عشرين متراً ، دخول رهان مع روبين ما إذا كنت سأحرز هدفاً من ركلة مشابهة أمام كوت ديفوار في كأس العالم ، أنا تلك اللعبة المباشرة في إيفرتون ، أنا قنبلة الديناميت التي فجرت ملعب الإمارات على حساب فالديز من الزاوية المستحيلة ، اللولبة الكاملة في كل كرة ثابتة ، كل ركنية ، ركلة حرة ، الارتفاع متراً في الهواء منتظراً الطبق الطائر الذي أرسله إيبوي في تشارلتون ، إمكانية أن تبقى دون جاذبية مع مراقبك ، أن ترسلها كباتمان بقميص احتياطي أصفر ، صاروخ لم يلمس حتى الأرض ، طفل حي المهاجرين أصبح أفشل لاعب بالدوري الإنجليزي 2012 ، يحمل شارة قيادة “ترسانة” لندن ربما مرتين كل أسبوع.

عندما ارتدت الكرة من أبياتي أمام المرمى الخالي ، أنت تعود لصوت العقل ، وهو أن تمزق الشباك بلا رحمة ،أو تستمتع للصوت الذي سمعته ذلك اليوم بعد الخروج من جاكوزي مقر تدريبات أرسنال ، من خلف تلك الواجهة الزجاجية متابعاً التدرب المنفرد لدينيس بريكامب ، الرجل الذي يُعدّك الجميع لخلافته ، كهل في الخامسة والثلاثين عائد من إصابة قد تنهي مسيرته المهنية ، صوت ركلاته للكرة ، التمريرات كقطع السكر ، تسديد الكرات كأوراق الخريف في المرمى ، لقد اخترت الصوت الثاني ، مهما كانت النتائج فأنا التمثال الذي مازلت أواصل نحته.

 

معرض الوسوم

%d مدونون معجبون بهذه: